ابن عبد البر

123

التمهيد

معصفران فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذان الثوبان قلت صبغتهما أم عبد الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقسمت عليك إلا رجعت فأمرتها أن توقد لهما التنور ثم تطرحهما قال فرجعت إليها ففعلت قال أبو عمر هذا يحتمل أن يكون عقوبة لنهيه عن ذلك لئلا يعود رجل إلى لباسها أعني الثياب المعصفرة وقوله أقسمت عليك دليل على أن حرقها أحق بواجب ولكن الكراهة فيها صحيحة للرجال خاصة وأما النساء فإن العلماء لا يختلفون في جواز لباسهن المعصفر المفدم والمورد والممشق وقد روي عن مالك وبعض المدنيين أنهم كانوا يرخصون للرجال في لباس المورد والممشق وقال ابن القاسم عن مالك أكره المعصفر المفدم للرجال والنساء أن يحرموا فيه لأنه ينتقض قال مالك وأكرهه أيضا للرجال في غير الإحرام قال أبو عمر المفدم عند أهل اللغة المشبع حمرة والمورد دونه في الحمرة كأنه والله أعلم مأخوذ من لون الورد وأما الممشق فطين أحمر يصبغ به هو المغرة أو شبهها يقال للثوب المصبوغ به ممشق وقد ذكر الضحاك بن عثمان في هذا الحديث المعصفر المفدم وأخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف قال حدثنا عبد الله بن محمد ومحمد بن محمد وأحمد بن عبد الله قالوا